أحمد زكي صفوت

377

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

265 - خطبة الحصين بن المنذر ثم قام الحصين بن المنذر وكان أحدث القوم سنّا ، فقال : « إنما بنى هذا الدين على التسليم ، فلا تدفعوه بالقياس ، ولا تهدموه بالشّبهة ، وإنا واللّه لو أنا لا نقبل من الأمور إلّا ما نعرف ، لأصبح الحق في الدنيا قليلا ، ولو تركنا وما نهوى ، لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا ، وإن لنا راعيا قد حمدنا ورده وصدره ، وهو المأمون على ما قال وفعل ، فإن قال لا . قلنا لا ، وإن قال نعم ، قلنا نعم » . 266 - خطبة عثمان بن حنيف ثم قام عثمان بن حنيف ، وكان من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عاملا لعلى على البصرة وله فضل ، فقال : « أيها الناس : اتّهموا رأيكم ، فقد واللّه كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية يوم أبى جندل « 1 » ، وإنا لنريد القتال إنكارا للصلح حتى ردّنا عنه رسول اللّه

--> ( 1 ) هو أبو جندل بن سهيل بن عمرو . وقصته : أنه لما كانت غزوة الحديبية ( سنة ست للهجرة ) بعثت قريش من قبلها سهيل بن عمرو ليكلم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في المصالحة ، وقد جرى بينهما الصلح وكتبت صحيفته ، وكان من شروطه ، وضع الحرب عن الناس عشر سنين يكف بعضهم عن بعض على أن من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه ، فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل إذ جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان المسلمون حين خرجوا لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع دخل عليهم من ذلك أمر عظيم ، ولما رأى سهيل ابنه أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه « بفتح التاء : ما في موضع اللبب ( أي النحر ) من الثياب » ثم قال : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا ، قال صدقت ، -